الأخبار | 
الرئيسية كتب الإمامة العظمى
عدد القراء 3892

الفصل الثامن


واجبات الإمام وحقوقه


المبحث الأول


واجبات الإمام


إن على كل فرد من أفراد الأمة واجبات، وله حقوق وفق ما تقتضيه أحكام الشريعة، سواء أكان فردًا عاديا أم مسئولاً عن رئاسة الدولة أو جانب من جوانبها، غير أن تلك الواجبات تختلف باختلاف متعلقاتها، فواجبات رئيس الدولة تختلف عن واجبات الفرد العادي؛ لأنه مسئول أمام اللَّه وأمام الأمة عن تلك الواجبات.

* * *


المطلب الأول


مسئولية الحاكم أمام اللَّه


فالحاصل أن الإسلام لا يعرف للخليفة مركزًا خاصًّا يحميه من النصح والتوجيه، ويعفيه من بعض ما يكون على أبناء الأمة من واجبات فهو ليس إلا رجلاً اختارته الأمة ليكون ممثلاً لها، ويتولى الإشراف على أمورها وتدبير شئونها، وألزمته أن لا يخرج على أحكام الشريعة الإسلامية، فكان من الطبيعي تحقيقًا للعدالة والمساواة واستجابة للمنطق أن يسأل الحاكم عن كل مخالفة للشريعة الإسلامية، سواء تعمد هذا العمل أو وقع منه نتيجة إهماله ما دام كل فرد في الأمة الإسلامية يسأل عن أعماله وأقواله المخالفة للشريعة الإسلامية، فالحاكم مسئول عن أفعاله وتصرفاته أمام اللَّه في الآخرة، مثله في ذلك مثل أي فرد عادي في الأمة.
ونجد أن مبدأ المسئولية في الآخرة ظاهرًا وواضحًا في نصوص القرآن الكريم وهو قول اللَّه تعالى: ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21] وقوله تعالى: ﴿ يوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَينَهَا وَبَينَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران:30]، وقوله تعالى: ﴿ لِيجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [إبراهيم:51]، وغير ذلك من الآيات التي تبين أن كل إنسان مسئول عن أقواله وأفعاله أيا كان مركزه.
وعلى قدر اتساع سلطة الإنسان وامتداد قدرته تكون مسئوليته وكذلك على قدر ضعفه وعجزه يكون إعفاؤه من الواجب، ولذلك نرى أن مسئولية كل فرد محدودة دائمًا بحدود سلطته وإمكانياته فهي بالنسبة لمن يلي من أمور المسلمين شيئًا تتسع على قدر اتساع سلطة الإنسان وامتداد قدرته؛ ولذا فمسئولية الحاكم أكبر من مسئولية المحكوم؛ لأن التكليف المنوط به أضخم، ومطالبته بالعمل على ما يحقق للناس مصالحهم، من حيث الخطط والمشروعات، وتوفير وسائل الحياة الكريمة لكل فرد من أفراد المجتمع الذي يتولى رعاية مصالحه الدينية والدنيوية وفق شريعة الإسلام، وكما بينت الآيات الكريمة مسئولية الحاكم عن أقواله وأفعاله أمام اللَّه في الآخرة ـ نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عظم مسئولية ولاة الأمر فقال: «ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة»، وقوله: «أحب الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأدناهم منه مجلسًا: إمام عادل وأبغض الناس إلى اللَّه وأبعدهم منه مجلسًا: إمام جائر»(113) ، وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أن الإمام أو الحاكم مسئول أمام اللَّه مسئولية يلقى نتائجها يوم الحساب والجزاء، فإن نصح للأمة وعدل فيها وأدَّى ما عليه نحوها من واجبات أوجبها اللَّه عليه: فأنصف مظلومها، وحمى ضعيفها ورعى سائر شئونها ودافع عن حوزتها ـ جازاه اللَّه أحسن الجزاء، وكان له بذلك أعلى الدرجات مما لا يكون لأعظم العباد المعتكفين على عبادة اللَّه.
وإن ظلم وغش وأساء كان له من الجزاء ما ينال مثله المجرمون والقتلة والفاسقون وسائر الخارجين على حدود اللَّه، فالحاكم عندما يخاطب بأمر من أوامر اللَّه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب عليه أن يقوم بتنفيذ هذا الأمر، والخضوع له، ووضع كل القواعد اللازمة لإنفاذه، لأن ذلك مما يقتضيه الأمر أو النهي، ومما هو مسئول عنه أمام اللَّه.

وإذا أراد الحاكم أن يأتي بالمسئولية على وجهها الصحيح فعليه أن يلتزم الأمور التالية:


أولاً: التزام التقوى، والورع، والخوف من اللَّه، وحب الآخرة، وعدم اتباع الهوى، وعليه بالعفة، والعبادة، والعدالة، والمساواة، وغيرها من الصفات المحمودة لا لأنه يحكمهم، بل لأنه أقوى منهم، فكلما كان الحاكم قادرًا على أن يسوق الناس بعصاه أو يقربهم بماله وجاهه فهم من الطائعين السامعين.
وإذا ضعف الحاكم واستطاع أحد منافسيه أن يتغلب عليه فإنه يستطيع تبعًا لذلك أن يتحكم في رقاب الرعية، وكأن الرعية تُعتبر خدمًا وعبيدًا لصاحب السلطة سواء أورث سلطانه أم اكتسبه. ولما كان الحاكم يستمد سلطانه من قوته لم تكن سلطة أي حاكم تساوي سلطة الآخر، ولم تكن هناك حدود مرسومة للحكام لا يتعدونها، بل كان للحاكم أن يأتي ما يشاء ويدع ما يشاء دون حسيب أو رقيب.
فرأينا ـ مثلاً ـ في الجاهلية من الحكام من بلغ الاستبداد به إلى حد أن كل من يحل بأرضه يصير عبدًا له، يأتمر بأمره، وينتهي إذا نهاه، فبلغ من جبروت كليب وائل أنه كان لا يسمح لأحد أن يتكلم في مجلسه، وبلغ الاستعباد أن يقهر عوف كل من حل بواديه حتى صار ذلك مثلاً لدى العرب (لا أحد بوادي عوف) ولكن رحمة من اللَّه بعباده أن جاءت الشريعة الإسلامية فاستبدلت بهذه الأوضاع البالية أوضاعاً جديدة تتفق مع الكرامة الإنسانية والحاجات الاجتماعية فجعلت أساس العلاقة بين الحكام والمحكومين تحقيق مصلحة الجماعة لا قوة الحاكم أو ضعف المحكومين، وتركت للجماعة حق اختيار الحاكم الذي يرعى مصلحتها ويحفظها، وجعلت لسلطة الحاكم حدود ليس له أن يتعداها، فإن خرج عليها كان عمله باطلاً.
ثانيا: عدم الاستعلاء على الناس بالحكم، فينبغي على الحاكم أن يقدم الرحمة والحلم والعفو على الغلظة والشدة في تصرفاته وأعماله، وأن يترك الترف وإظهار الأبهة في ملبسه ومسكنه وغير ذلك، وأن يجعل ولايته للتقرب إلى اللَّه تعالى بالتواضع، وعليه الاهتمام بأمور المسلمين والعمل على اكتساب رضاهم ومحبتهم بطريق يوافق الشرع ولا يخالفه.

* * *



المطلب الثاني


مسئولية الحاكم أمام الأمة


ما دام الإمام أو حاكم الدولة الإسلامية قائمًا بأمر اللَّه حاكمًا بالعدل منفذًا لأحكام الشرع، ملتزمًا بها، في أعماله، وتصرفاته، راعيا لأمانته وعهده وهو مستوفيا للشرائط التي اشترطت فيه حينما تولى الولاية ـ فهو إذن حاكم عادل، ومسئولية الإمام في الإسلام مزدوجة، فهو مسئول أمام الأمة، وهو مسئول أيضًا أمام اللَّه، أما مسئولية الإمام أمام الأمة فلأنه تولَّى ولاية عليها بالعقد الذي عقدته له فهي التي منحته حق الحكم وأمدته بالسلطة، وما هو إلا وكيل عنها اختارته لإدارة شئونها ثم بايعته على الطاعة مقابل تعهده بإقامة العدل وتنفيذ الشريعة والسير عليها واتخاذها خطة له، فلها الحق أن تسأله عن عمله لأن الجهة التي لها حق إنشاء العقد؛ لها حق فسخه إذا أوجدت الأسباب لذلك؛ ولكل واحد من أفراد الأمة حق النصح له، فالأمة رقيبة عليه باستمرار بما هي ملزمة به من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال اللَّه تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إلَى الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]، وقوله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].
وكذلك بما لها من حق الشورى، وما هي مأمورة به من بذل النصح فضلاً عما لها من الحق بوصفها الطرف الأول في العقد، فإذا حاد عن الطريق السوي ولم يرع الأمانة، وإذا جار وظلم أو بدل السيرة أو عطل الحدود أو خالف الشرع من أي وجه من الوجوه ـ فإن الأمة قوامة عليه، ولها إما حق تقويمه، أو حق عزله؛ لأن الحاكم مسئول عن أقواله وأفعاله كسائر الناس كما هو مسئول أمام اللَّه يوم القيامة، ولكن مسئوليته في الدنيا تكون أمام الأمة التي وكلته وأنابته عنها في إدارة شئونها والتكفل بصيانة حقوقها.
ونجد مبدأ مسئولية الحاكم في الدنيا ظاهرًا وواضحًا في نصوص القرآن الكريم والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين رضي اللَّه عنهم.
ففي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ يأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإذَا حَكَمْتُم بَينَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58].
وقد ذكر العلماء في تفسير هذه الآية أن الخطاب فيها موجه إلى ولاة الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وأن يحكموا بالعدل بين الناس، وأن يقوموا برعاية الرعية وحملهم على موجب الدين والشريعة ورد المظالم، وأن اللَّه أمرهم بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل عليهم، وإذا حاد ولاة الأمر عن العمل بأحكام الشرع فإنه لا طاعة لهم.
وفي السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته»(114).
فنصوص القرآن والسنة تقرر أن مسئولية الحاكم أوسع نطاقًا ومدى من مسئولية الأفراد جميعًا؛ فهو يتحمل على عاتقه القيام بشئون الدولة وتدبير أمورها، وتشمل مسئولية كافة كل ما هو أساسي وحيوي بالنسبة لكل مسلم، والحاكم مسئول عن كافة تصرفاته أمام الأمة، وذلك لأنه يستمد سلطانه منها، ويعتمد في بقائه على هذا السلطان على ثقتها به ونظره في مصالحها، فهو لا يعدو أن يكون نائبًا عنها في مباشرة شئونها، ومقتضى هذا أن يكون مسئولاً عن كافة تصرفاته أمامها، وقد فهم الخلفاء الراشدون ـ رضي اللَّه عنهم ـ هذه المسئولية وعرفوا نطاق تطبيقها ومداها.
فيقول أبو بكر الصديق ـ رضي اللَّه عنه ـ في أول خطبة بعد توليه الخلافة مبينًا مبدأ مسئوليته وحدود هذه المسئولية: «أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني»(115)، وكل من جاء بعده من الخلفاء الراشدين سلك طريقة أبي بكر الصديق ـ رضي اللَّه عنه ـ ونهج نهجه في مدى الإحساس بالمسئولية الملقاة على عاتقه، فأدَّى ما عليه نحوها على خير وجه وبأمثل طريقة سليمة عرفها تاريخنا الإسلامي.
والذي يشهد للخلفاء الراشدين ـ رضي اللَّه عنهم ـ أنهم خير من جاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدى ما عليه من واجب المسئولية التي لابد من السؤال عنها أمام اللَّه وأمام الأمة، والحاكم في أدائه واجباته مسئول عن أخطائه وإهماله وتقصيره وسوء استعماله للسلطة الممنوحة له فضلاً عما يتعمده من خروج على حدود السلطة وما يرتكبه من جور أو تعسف أو ظلم، وهو في هذا كله خاضع للنصوص العامة؛ لأن الإسلام لا يفرق بين فرد وفرد، ولا بين حاكم ومحكوم، بل الكل سواء، يسري على هذا ما يسري على ذاك دون تمييز بينهما، لا يعفيه الإسلام من أخطائه، ولا يخفف من مسئوليته، ولا يميزه عن أي شخص آخر، لذلك كان الخلفاء والأئمة أشخاصًا لا قداسة لهم ولا يتميزون عن غيرهم، وإذا ارتكب أحدهم جريمة عوقب عليها كما يعاقب أي شخص آخر يرتكبها في الشريعة الإسلامية.
بعد أن بينت واجبات الحاكم وحقوقه وحددت سلطته ـ جعلته مسئولاً عن كل عمل يتجاوز به سلطته سواء تعمد هذا العمل أم وقع العمل نتيجة إهماله ولم تكن الشريعة الإسلامية في تقرير مسئولية الحكام عن تصرفاتهم أمام الأمة إلا متمشية مع منطق الأشياء، فقد بينت للحاكم حقوقه وواجباته وألزمته بأن لا يخرج عن أحكام الشريعة الإسلامية.
أما الحاكم الذي لا يقوم بالتزاماته أو أن يخرج عن حدود الشريعة ـ فليس له أن ينتظر من الأمة السمع والطاعة، وعليه أن يتنحى عن مركزه لمن هو أقدر منه على الحكم في حدود ما أنزل اللَّه، فإن لم يتنح مختارًا نحاه أهل الحل والعقد مكرهًا، واختاروا غيره ليتولى تصريف شئون الأمة، وهذا الذي يقتضيه المنطق هو نفس حكم الشريعة الإسلامية الصريح جاء به القرآن الكريم، وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل به الخلفاء الراشدون رضي اللَّه عنهم(116).
وقد أوجز أبو يعلى واجبات الإمام تجاه الأمة وحصرها في عشرة أشياء حيث قال في «الأحكام السلطانية»: «ويلزم الإمام من أمور الأمة عشرة أشياء:
1 ـ حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة وأوضح له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين محروسًا من الخلل والأمة ممنوعة من الزلل.
2 ـ تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصفة فلا يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم.
3 ـ حماية البيضة، والذب عن الحوذة ليتصرف الناس في المعايش، وينتشروا في الأسفار آمنين.
4 ـ إقامة الحدود لتصان محارم اللَّه ـ تعالى ـ عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده عن إتلاف واستهلاك.
5 ـ تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة، حتى لا تظفر الأعداء بِغرَّة ينتهكون بها محرمًا أو يسفكون فيها دمًا لمسلم أو معاهد.
6 ـ جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة.
7 ـ جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًّا واجتهادًا من غير خوف ولا عسف.
8 ـ تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير.
9 ـ استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة.
10ـ أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفح الأحوال لينهض ويهتم بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلاً بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين، ويغش الناصح، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿ يا دَاوُودُ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [ص:26].
فلم يقتصر سبحانه على التفويض دون المباشرة، ولا عذره في الاتباع حتى وصفه بالضلال، وهذا وإن كان مستحقًّا عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكل مسترعٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»(117) (118) .

* * *


المبحث الثاني


حقوق الإمام


فإذا أدى الإمام ما عليه من واجبات نحو الأمة وجبت له عليهم حقوق.
وقد حصرها الماوردي في: النصرة، والطاعة، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء؛ لكثرة النصوص الواردة في الحث على طاعة ولاة الأمور وعدم منازعتهم الأمر ما لم يأمر بمعصية وكذلك من حقوق الإمام بذل النصح والمشورة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قيل: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: «للَّه ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم»(119) .

* * *


(113) «الأسس التي تقوم عليها الحكومة الإسلامية» لمعاود عايد عيد العوفي (ص59).
(114) «جامع الأصول من أحاديث الرسول» لابن الأثير (4/472).
(115) «شرح صحيح الإمام البخاري» (8/401).
(116) انظر: «سيرة ابن هشام» (4/166) وأيضًا «البداية» للحافظ ابن كثير (6/103) وقال: إسناده صحيح.
(117) انظر: «الأسس التي تقوم عليها الحكومة الإسلامية» لمعاود عايد عيد العوفي (ص334).
(118) أخرجه البخاري «كتاب الجمعة»: باب الجمع في القرى والمدن (ح398) (2/380)، ومسلم «كتاب الإمارة» باب فضيلة الإمام العادل (ح9281).
(119) «الأحكام السلطانية» (ص72).


استطلاع رأي

    هل تعتقد أن نظام العسكر في مصر أنهى ثورة يناير؟